السيد محمد علي العلوي الگرگاني

210

لئالي الأصول

بإتيان صلاة أخرى وطوافٍ آخر ، فإنّ الحكم الثاني بالإعادة أو بإتيان الركعات منفصلًا ، يعدّ حينئذٍ حكماً واقعيّاً أيضاً ، لأنّ الدليل بالخصوص قد نصّ وصرّح بذلك في باب الصلاة والطواف مثلًا . وقد يكون الشكّ مأخوذاً في موضوع حكم ظاهري . والمقصود بالبحث هنا يكون هو الثاني لا الأوّل ، إذ ما هو المقصود في البحث يكون هو الأصول أي ما أُخذ أصلًا في جميع الموارد من أبواب الفقه من دون اختصاص بباب دون باب ، هذا على مسلك المحقّق النائيني رحمه الله فيتقريراته « 1 » . أقول : ولكن‌الإنصاف بعد الدقّة أنّ هذا ليس إلّامجرّد الاصطلاح في التعبير ، حيث عُبَّر عن الأوّل بالواقعي وبالظاهري في الثاني ، وإلّا كان كلّ واحدٍ منهما مرتضعاً من ثدي واحدٍ ، لوجود وحدة الملاك والمناط فيهما ، لأنّ الملاك في الافتراق بين الواقعي والظاهري إن جعلناه الشكّ المتعلّق بالحكم ، فلا فرق فيه بين الموردين ، كما أنّ الثاني جُعل الشكّ في الحكم موضوعاً للحكم ، فهكذا يكون في الأوّل ، أو إن كان الملاك هو تنصيص الشارع بالحكم في موضوع الشكّ ، ففيه لا فرق بين الموردين أيضاً ، إذ الشارع قد صرّح بذلك في كليهما خصوصاً أو عموماً كما لا يخفى . اللَّهُمَّ إلّاأن يجعل الملاك ما هو المذكور في كلام المحقّق الخراساني قدس سره في « الكفاية » من أنّ البحث هنا ثابتٌ في الأصول الأربعة من البراءة والاشتغال والتخيير والاستصحاب ، لا في مثل أصالة الطهارة ، لأنّها مختصٌّ بباب دون باب

--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 325 .